عبد الملك الجويني
321
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا موقف آخر محوج إلى نظر يجمع سرَّ الكلام ، فما المعتبر في [ المشقة ] ( 1 ) ؟ ولا شك أن أدناها لا يُسقط الطّلبة بالإبل ، وليس ينضبط أقصى المشقات ، فما الوجه ؟ قلنا : اعتقدنا التعذر على المذهب الجديد ، فرجعنا إلى قيمة الإبل لا غيرها ، فنعتبر ذلك المبلغ [ فننظر ] ( 2 ) إلى ما يحتاج إلى بذله لنقل الإبل ، فإن كان لا يزيد على قيمة [ المثل ] ( 3 ) في مكان المطالبة ، فيلزم تحصيل الإبل ، وإن كانت مؤنة النقل تزيد زيادةً ظاهرةً ، يعتبر مثلُها غبينة في الإبل لو حضرت ، [ فلا يلزم ] ( 4 ) نقلُها والحالة هذه ؛ فإن هذا ضمُّ [ غُرم ] ( 5 ) ، فليكن الاعتبار بما وصفناه . 10577 - ولو قال مستحق الدية : لست أطالبك الآن وأصبر إلى تيسر الإبل ، فهذا محتمل ، والأظهر أن الأمر في ذلك إليه ؛ فإن الأصل الإبل ، ويتطرق إلى هذا احتمال ؛ من جهة أن الدراهم إذا أقرت ، [ فإنها ] ( 6 ) ليس كقيمة المثل [ عند ] ( 7 ) عدم المثل ؛ إذ لم يصر أحد من أصحابنا [ إلى ] ( 8 ) أن الدراهم إذا بذلت عند تحقق التعذر ، ثم فرض وجود الإبل ، فلصاحب الحق ردُّ الدراهم والرجوع إلى الإبل ، وقد اختلف الأصحاب في أن المثل إذا عدم مثله وصِير إلى القيمة ، ثم وجد المثل ، فهل نُثبت للمغروم له حق الرد والاسترداد ؟ فمن هذا الوجه يجوز أن يقال : للجاني أن يكلفه قبض ما عليه لتبرئة ذمته ، فإن هذا لو جرى ، انقطعت الطلبات في المآل ، وما أذكره تنبيهٌ ، وليس يخفى على الفطن وجوه الاحتمال ، وسأعضد هذا التنبيهَ بعد هذا ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل : " المسنة " . ( 2 ) في الأصل : ( سطر ) هكذا تماماً وبدون نقط . ( 3 ) في الأصل : ( الغرة ) ، ولم أصل إلى وجه لها ، ولا إلى ما يقاربها في الرسم ، وقد مرت آنفاً بهذا الرسم تماماًَ بدون نقط ( الغين ) ومع طول التأني في قراءة البسيط ، والوجيز ، والوسيط ، والشرح الكبير ، والروضة لم أصل إلى وجهٍ لها . ( 4 ) في الأصل : " ولا يلزم " . ( 5 ) في الأصل : " عدم " . ( 6 ) في الأصل : " وإنها " . ( 7 ) في الأصل : " على " . ( 8 ) زيادة من المحقق .